اشتهر عسل المانوكا في الفترة الأخيرة كثيراً في سوق العسل العالمي، وفي السوق العربي على وجه الخصوص، ويُباع بمبالغ مرتفعة جداً. ومن حق المستهلك في الحصول على المعلومة الصحيحة، نقدّم في دروب النحل شرحاً علمياً وموضوعياً للفرق بين عسل المانوكا والعسل البلدي الأردني.
ما هو عسل المانوكا؟ ومتى يُسمّى العسل «مانوكا»؟
يُنتج عسل المانوكا في دول مثل أستراليا ونيوزيلندا من أزهار شجيرة المانوكا (شجرة الشاي)، التي تنمو هناك بكثرة بفضل المناخ المناسب وامتدادها التاريخي. أما العسل البلدي الأردني بأنواعه فيُنتج من مختلف الأزهار الرحيقية في البيئة الأردنية بحسب موسم التزهير.
ومن المهم معرفة أن العسل يُسمّى بنوع معيّن (مانوكا، حمضيات، سدر…) إذا تجاوزت نسبة الرحيق من تلك الزهرة 45%؛ فإذا تجاوزت نسبة رحيق المانوكا 45% سُمّي العسل «عسل مانوكا» رغم وجود مصادر رحيقية أخرى فيه. وإذا لم تتجاوز أي زهرة هذه النسبة، سُمّي العسل «متعدد الأزهار»، وهو المعروف في الأردن باسم العسل الجبلي.

لماذا يشتهر عسل المانوكا؟ (مادة MGO)
يعود سبب شهرة عسل المانوكا إلى احتوائه على مادة MGO (ميثيل غلايوكسال)، التي تُعدّ مضاداً حيوياً طبيعياً، وأُجريت عليها دراسات وأبحاث عديدة في نيوزيلندا وأستراليا، ورُخّصت بعض استخداماتها الطبية في بريطانيا عام 2004 لتضميد الجروح وتعقيمها بكريمات طبية تحتوي على عسل المانوكا.
هل توجد مادة MGO في العسل الأردني؟
أجابت عن هذا السؤال الدكتورة أمل العبادي، أستاذة علم الحشرات في جامعة البلقاء التطبيقية، التي أجرت فحوصات مخبرية على العسل الأردني للكشف عن مادة MGO، وقارنته بمجموعات من عسل المانوكا استوردتها من مصادرها الأصلية خصيصاً لهذه الفحوص. وتبيّن أن:
- معظم أنواع العسل الأردني تحتوي على مادة MGO، سواء عسل الحمضيات أو الكينا أو الشوكيات أو الأعشاب وغيرها.
- الأعسال الأردنية تحتوي أيضاً على مركّبات كيميائية أخرى فعّالة في دعم عمل الجهاز المناعي ومقاومة البكتيريا والفطريات، بفضل تنوّع الغطاء النباتي الأردني ذي التاريخ الطبي العريق.
- المفارقة أن بعض عينات عسل المانوكا المستوردة كانت تحتوي على MGO مُضافة بعد التصنيع، لا من رحيق الأزهار — وهذا لا يعني أن كل عسل المانوكا كذلك.
لكن النباتات الأردنية تفتقد إلى الدراسات الكافية، على خلاف عسل المانوكا الذي حظي باهتمام علمي وبحثي واسع في أستراليا ونيوزيلندا.
عسل المانوكا بين المُنتَج عالمياً والمعروض في الأسواق
كشفت دراسة كلّفت بها صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية شركة اختبارات علمية، أن كثيراً من أنواع العسل الفاخرة التي تُباع بأكثر من خمسة أضعاف سعر العسل العادي ليست كما يُشاع عنها، وأن كثيراً من العسل الذي يحمل ملصق «عسل مانوكا» في محلات شهيرة لا يحتوي على المكوّنات المميّزة لهذا النوع. وبحسب ما نُشر، لا تنتج نيوزيلندا أكثر من 1700 طن سنوياً من عسل المانوكا، بينما يُباع في العالم أكثر من 10 آلاف طن منه كل سنة.
وتشبه هذه الحالة ما نُشر عن غش عسل السدر بسبب شهرته التجارية وارتفاع الطلب عليه وسعره. ولدينا تجربة في دروب النحل؛ إذ تواصلت معنا إحدى الشركات في الصين وعرضت علينا شراء «عسل سدر» بنكهة شبه حقيقية يُصنّع في الصين لنبيعه في الأردن، وهذا الأمر منتشر للأسف.

هل عسل المانوكا هو الأفضل في العالم؟
وفقاً للمعايير الدولية لمسابقة أفضل عسل في العالم التي عُقدت في كندا عام 2019، فاز بالجائزة عسل عربي سعودي من مؤسسة «النحل الجوال» لشيخ النحّالين فايز القثامي، ولم يفز بها عسل المانوكا النيوزيلندي أو الأسترالي، رغم أن الخصائص العلاجية من أهم معايير المسابقة.
العلاج والتداوي من البيئة نفسها
يرى كثير من المختصين أن تداوي الإنسان بمنتجات بيئته التي يعيش فيها أنفع له من منتجات بيئة مختلفة؛ فالعسل المصري المنتج من أزهار مصر ونحلها مثلاً قد يكون أنفع للشخص المصري من العسل الأردني، وهكذا.
الخلاصة
- يُسمّى العسل «مانوكا» إذا تجاوز رحيق المانوكا فيه 45%.
- شهرة المانوكا تعود إلى مادة MGO، وقد وُجدت هذه المادة في معظم أنواع العسل الأردني أيضاً.
- كمية عسل المانوكا المباعة عالمياً تفوق بكثير ما يُنتج فعلياً، فاحذر الغش.
- العسل البلدي المفحوص لا يقل جودة عن المستورد، وقد يفوقه أحياناً.
في النهاية، هذا اجتهاد منا في التحليل والنقل، قد نصيب فيه أو نخطئ، هدفه تعزيز ثقة المستهلك بالمنتج الوطني، وتحديداً العسل البلدي الذي لا يقل جودة عن العسل المستورد. ونحثّ المراكز البحثية على دعم الدراسات حول العسل البلدي للوصول به إلى مستويات متقدمة.
تسوّق العسل البلدي المفحوص من دروب النحل

مشروع عائلي أردني يعمل في تربية النحل منذ 1989، ويقدّم منتجات خلية النحل بجودة عالية ومعلومة علمية صحيحة ودقيقة. اقرأ قصتنا











